الشيخ محمد الصادقي

203

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عنهم ذلك الإيمان ، المناسب لنفاق خلوا عن أي ايمان ، أم إيمان ناقص ، وقد ردف المنافقون بالذين في قلوبهم مرض فهم أخص منهم « لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . » ( 33 : 60 ) ومن « ارتابوا » بعد الإيمان كمغيرة بن وائل ، ومن « يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » وله بعض الإيمان كمن لا نسمّيه ، فالمتولي عن حكم الرسول المعرض عنه بعد دعوى الإيمان والطاعة ليس إلّا منافقا في قلبه مرض ، أم مرتابا بعد إيمان ، أم قليل الإيمان حيث يخاف أن يحيف اللّه عليه ورسوله « وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ » . . . « بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » بحق الإيمان المدعّى منافقا ، وبحق الإيمان الكائن مرتابا بعده ، وبحق الإيمان الباقي خائفا حيف اللّه ورسوله نقصا في الإيمان ، وهم الظالمون بحق الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وبحق من نازعوه في حقهم ، ولم يرضوا بحكم الرسول حيث يحكم بالعدل ! و « بل » هنا إعراض عن توليهم الإعراض بمثلث الأعراض التي حالت دون الطاعة لرسول الهدى ، و « أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » يعني - فقط - المعرضين ، لا كل « الذين يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا » فمنهم الصادقون الصالحون ، « ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ » لا كلهم فلا يعمهم مثلث التنديد و « الظالمون » ! لقد كانوا على علم ألا يحيف اللّه ورسوله عليهم ولا يحيد عن الحكم الحق فيهم ، إذ لا ينحرف الرسول مع الهوى حتى ينجرف ويتردى ، إن كانوا مؤمنين ، ولكنهم لمرض في قلوبهم : نفاقا أم ضعف الإيمان ، أو ارتياب بعد الإيمان ، خافوا أن يحيف اللّه عليهم ورسوله ، بل ليس هذا أو ذاك سببا لخوف الحيف « بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ! ف - « بل » هذه إعراض في وجهيه ، إلى سبب واحد هو الظلم ، سواء أكان في قلوبهم مرض أو ارتياب أو خوف أم لم يكن ، فحتى المشرك